لواء د. حمدي النهري يكتب: إيران بين سيناريو فيتنام وكارثة هيروشيما
بقلم اللواء دكتور حمدي النهري الخبير الأمني وأستاذ القانون الجنائي
مع اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحيه وإيران من ناحيه أخرى يقف العالم أمام سؤال تاريخى: هل نحن أمام حرب طويلة تستنزف القوى الكبرى كما حدث في حرب فيتنام، أم أن هذه المواجهة قد تعيد إلى الأذهان ما حدث نتيجة الهجوم اليابانى على القاعده البحريه الأمريكيه على بيرل هاربر فى هاواى فى 7ديسمبر عام 1941 ، حيث جاء رد أمريكا القاسى بعد أربع سنوات ، فقد إستخدمت الولايات المتحده الأمريكيه السلاح الذرى لأول مره فى تاريخ البشريه ، وقامت بإلقاء قنبلتين ذريتين على مدينتى هيروشيما وناجازاكى فى اليابان عام 1945 مما أدى لإعلان اليابان الإستسلام فى 14 أغسطس من ذات العام أى بعد عدة أيام من إلقاء القنبلتين ؟
** الواقع أن الحرب الحالية تحمل ملامح السيناريوهين معاً .
1- فمن ناحية، تمتلك إيران مقومات قد تجعل الصراع طويلاً ومعقداً. فمساحة البلاد الشاسعة، وتنوع تضاريسها، وقدراتها الصاروخية الكبيرة، إضافة إلى شبكة الحلفاء الإقليميين، كلها عوامل تجعل أى مواجهة مباشرة مع قوة عظمى مثل الولايات المتحدة محفوفة بالمخاطر، والتاريخ يثبت أن الحروب التي تُخاض في بيئات معقدة جغرافياً وسياسياً غالباً ما تتحول إلى صراعات إستنزاف طويلة، كما حدث في فيتنام عندما غرقت الولايات المتحدة في حرب إستمرت سنوات دون تحقيق حسم سريع.
2- لكن في الوقت نفسه، تشير التطورات الأولى للحرب إلى عنصر المفاجأة والصدمة الذي يشبه ما حدث في بيرل هاربر. فقد شهدت المنطقة ضربات متبادلة وهجمات صاروخية واسعة إستهدفت قواعد عسكرية ومواقع إستراتيجية أمريكيه وإسرائيليه أحدثت خسائر لم تكن متوقعه ، إلى جانب تهديدات مباشرة للملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة فى العالم، فمثل هذه التحركات لا تؤثر فقط فى ميزان القوى العسكرى، بل تمتد آثارها إلى الإقتصاد العالمى وأسواق النفط والإستقرار الدولى.
** الاختلاف الجوهرى بين الماضى والحاضر يكمن في طبيعة الحرب الحديثة، فالصراعات اليوم لم تعد تعتمد فقط على الجيوش التقليدية، بل أصبحت تشمل الحرب السيبرانية، والطائرات المسيّرة، والصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، فهذه الأدوات قد تجعل الحرب أسرع وأشد تدميراً، لكنها فى الوقت نفسه قد تزيد من تعقيدها وتفتح جبهات غير متوقعة.
** كما أن أى تصعيد واسع فى الشرق الأوسط لا يبقى محصوراً في نطاقه الجغرافى، بل يمتد تأثيره إلى القوى الدولية الكبرى وإلى الإقتصاد العالمى بأكمله ، ولذلك فإن إستمرار الحرب لفترة طويلة قد يخلق واقعاً جيوسياسياً جديداً يعيد رسم موازين القوة في المنطقة وربما فى العالم.
** في النهاية، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستتحول هذه الحرب إلى مستنقع تقع فيه أمريكا وطفلها المدلل إسرائيل يشبه مستنقع فيتنام، أم أنها ستؤدى إلى صدمة إستراتيجية تغير مجرى التاريخ كما فعلت بيرل هاربر؟ مع ملاحظة فارق كبير أن إيران لم تبدأ بالعدوان ، فى الحقيقه الإجابة لم تتضح بعد، لكن المؤكد أن العالم دخل بالفعل مرحلة جديدة من التوتر وعدم اليقين، وأن نتائج هذه الحرب قد ترسم ملامح النظام الدولى لسنوات قادمة.



.jpg)

-1.jpg)
.jpg)